الشيخ محمد الصادقي الطهراني
128
تاريخ الفكر والحضارة
نقيض واقعه الشامل للأزمان ، وما تدل عليه نصوصه الثابتة ، ومنذ القديم حاول مناوئوا الاسلام حصره أو عزله عن الحكم ، ولكي يستريحوا عن أطر القوانين الإلهية الخالدة ، ويعطوا الشهوة والحيونة حريتها المطلقة . التبشير والاستشراق : ومن ألد أعداء الاسلام هما التبشير والاستشراق ، وكلاهما من دعائم الاستعمار ، يهدفان توهين القيم الاسلامية وتقطيع أواصر القربى بين الشعوب الاسلامية ، والتنديد بحالهم ، والازدراء بهم في المجالات الدولية . الاسلام المفترى عليه : فهناك الدعوة إلى أن القرآن : كتاب مسيحة يهودي نسخه محمد بما درسه من علماء الكتاب ، كما نجده في كتيبات الأستاذ الحداد ( ( دروس قرآنية ) ) وقد قضينا على هذه الفرية في مؤلفاتنا الثلاثة : ( ( المقارنات رسول الاسلام في الكتب السماوية عقائدنا ) ) . وأن الاسلام دين مادي لا روحية فيه ، يدعو إلى الدنيا وليس إلى صفاء النفوس والمحبة ! وأن السلام يميل إلى الاعتداء والاغتيل ويحرض أتباعه على القسوة على غير المسلمين ، كما أنه يدعو إلى الحيونة والاستغراق في ملذات الدنيا . وهناك الدعاية : أن الفلسفة الاسلامية فكرة يونانية ترجمت إلى اللغة العربية ! وأن اللغة العربية الفصحى لم تعد صالحة اليوم ، وبدلا منها يجب أن تستخدم العامية واللهجات الدارجة ، كما يجب أن تستخدم الحروف اللاتينية عوضا عن الأحرف العربية . وهناك الدعوة إلى : احياء الفرعونية في مصر ، والآشورية في العراق ، والبربرية في شمال افريقيه ، والفينيقية على ساحل فلسطين ولبنان ، وإلى تفضيل الفارسية كلغة آرية على العربية كلغة سامية ، وإلى أن الذي حمل امارات الحياة الأدبية الجديدة في الشرق الاسلامي وحمل مظاهر الحضارة عامة ، هم نصارى لبنان الذين تعلموا واستوحوا من جهود المبشرين